ابن الجوزي
320
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
خيلا ورجالا ومشاعل ، وهم يقولون : من الَّذي أذّن الساعة ، ففزعت وسكت ، ثم قلت أخاطبهم وأصدقهم عن أمري لعلهم يعينونني علي خروج المرأة ، فصحت [ 1 ] من المنارة : أنا أذّنت ! قالوا : انزل وأجب أمير المؤمنين ! فنزلت ومضيت معهم ، فإذا [ هم ] [ 2 ] غلمان بدر ، فأدخلني إلى [ 3 ] المعتضد باللَّه ، فلما رأيته هبته وأخذتني رعدة شديدة ، فقال لي : اسكن ، ما حملك على الآذان في غير وقته وأن تغر الناس فيخرج ذو الحاجة في غير حينه ، ويمسك المريد الصوم في وقت قد أبيح له فيه [ 4 ] الأكل والشرب ؟ فقلت : يؤمنني أمير المؤمنين لأصدقه ، قال : أنت آمن ! فقصصت عليه قصة التركي ، وأريته الآثار [ التي ] [ 5 ] في رأسي ووجهي ، فقال : يا بدر ! عليّ بالغلام والمرأة [ فأحضرا ] [ 6 ] فسألها / المعتضد عن أمرها ، فذكرت له مثل ما ذكرته ، فأمر بإنفاذها إلى زوجها مع ثقة يدخلها دارها ، ويشرح لزوجها [ 7 ] خبرها ، ويأمره عنه [ 8 ] بالتمسك بها ، والإحسان إليها ، ثم استدعاني ، ووقفت فجعل يخاطب الغلام ويسمعني ، ويقول : كم رزقك ؟ فيقول : كذا وكذا . وكم عطاؤك ؟ فيقول : كذا . وكم وظيفتك ؟ فيقول : كذا . وكم كسوتك ؟ فيقول : كذا . إلى أن عدد شيئا كثيرا ، ثم قال : كم لك ؟ [ 9 ] جارية . قال : كذا فقال : فما كان [ 10 ] لك في هذه النعمة ، وفي هؤلاء الجواري ما يكفيك ويكفك عن محارم الله تعالى ، وخرق سياسة السلطان ، والجراءة عليه ؟ وما كان عذرك في الوثوب على من أمرك بالمعروف ونهاك عن المنكر ؟ فاسقط في يد الغلام ولم يكن له جواب
--> [ 1 ] في الأصل : « فقلت » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « فأدخلني على المعتضد » . [ 4 ] « فيه » ساقطة من ك . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط . [ 7 ] في ت : « ويشرحها لزوجها » . وفي الأصل : « ويشرح له » . [ 8 ] « عنه » ساقطة من ك . [ 9 ] « كم عطاؤك فيقول . . . كذا فقال فما كان لك » مكان النقط ساقط من ك . وكتب على هامش ت . [ 10 ] في ك : « فقال أفما لك » .